الشيخ محمد هادي معرفة
362
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الأربعة أقارب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم . ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : قوله تعالى : « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ووجه الاستدلال به ما سبق . الثاني : لا شكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يُحبّ فاطمة عليهاالسلام قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فاطمة بضعةٌ منّي يؤذيني ما يؤذيها » . وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله ، لقوله : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » ولقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » . « 2 » ولقوله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . « 3 » ولقوله سبحانه : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 4 » . الثالث : إنّ الدعاء « للآل » منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهو قوله : « اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وارحم محمّدا وآل محمّد » ، وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل . فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب . وقال الشافعيّ رضي الله عنه : يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهضِ سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفراتِ الفائضِ [ أعلمهم أنّ التشيّع مذهبي * إنّي أقول به ولستُ بناقضِ ] إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضيّ « 5 » ونقل ابن حجر العسقلانيّ عن ابن خليل السكّونيّ في كتابه « الرّد على الكشّاف » أنّه أسند عن ابن الطبّاخ : أنّ الفخر كان شيعيّا ، يقدّم محبّة أهل البيت ، كمحبّة الشيعة ، حتّى قال في بعض تصانيفه : « وكان عليّ عليه السلام شجاعا بخلاف غيره » « 6 » .
--> ( 1 ) - . الأعراف 158 : 7 . ( 2 ) - . النور 63 : 24 . ( 3 ) - . آل عمران 31 : 3 . ( 4 ) - . الأحزاب 21 : 33 . ( 5 ) - . التفسير الكبير ، ج 27 ، ص 165 - 166 . صحّحنا الأبيات وأكملناها على المأثور من شعره . ( 6 ) - . لسان الميزان ، ج 4 ، ص 429 .